حسن حنفي
487
من العقيدة إلى الثورة
الأولى الشكر لأنها من فعل الغير فان الثانية لا تستوجبه لأنها من فعل الذات . وإذا كانت المنافع ثلاثة : التفضل وهو النفع الموصل إلى الغير أولا ، والعوض وهو النفع المستحق لا على سبيل التعظيم والاجلال ثانيا ، والثواب وهو النفع المستحق على سبيل الاجلال والتعظيم ثالثا فان الشكر يكون في الأول فقط أي في التفضل ابتداء ولا يكون في العوض والثواب لأنهما استحقاق . الشكر اذن احدى صور الاستحقاق أي ربط الانسان بغيره بقانون متبادل لاداء الحقوق المتبادلة . ان الحقائق موجودة في الطبيعة والشكر اسقاط انساني عليها وخلط بين الحقائق الطبيعية الضرورية والمعاملات الانسانية الحرة . إذا كانت نعم الله ابتداء تستوجب الشكر فان نعمه التي تتم بجهد الانسان وفعله نتيجة طبيعية للعمل . وكيف يكون الشكر وهو قليل على نعم كثيرة متجددة لا يمكن استيفاء حقها من الشكر ؟ « 174 » وكيف يتم الشكر على أداء الواجب وفي الأمثال العامية « لا شكر على واجب » ؟ وإذا كان الشكر لطلب الثناء وتجنب العقاب فكيف لا يقع الشاكر في التملق ، تملق طرف واقتضاء من طرف آخر ؟ وإذا كان الشكر ليس فقط للنعم بل للتوفيق فان الانسان سيتحول من كونه فاعلا إلى كونه شاكرا ، يلهث لسانه بالحمد والشكر ويصبح صوفيا ذليلا أسير العمة ، ويتحول موقف الانسان في العالم من موقف الفاعل إلى موقف المستجدى والسائل أو الشاكر والحامد . ويصبح الشكر بديلا عن الفعل بل وقضاء عليه وقبولا للأفعال الخارجية خيرها وشرها فما على الانسان الا الشكر . أن تعارض الخاطرين ، أحدهما بالشكر والآخر بعدم الشكر يجعل كليهما واردين في السلوك الانساني « 175 » . وكون الشكر عادة لا يعنى غياب أي أساس عقلي له فاختلاف العادات لا يعنى اختلاف معانيها . التجربة الانسانية واحدة بالرغم من اختلاف
--> ( 174 ) حاشية الخلخالي ص 203 . ( 175 ) الارشاد ص 269 - 270 ، الفصل ص 79 - 81 .